محمد بن جرير الطبري

160

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ليحجوا في كل سنة مرتين ، فيسقطون شهرا آخر ، فيعدون على العدة الأَولى ، فيقولون صفران وشهرا ربيع نحو عدتهم في أول ما أسقطوا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد نحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : صاحب النسيء الذي ينسأ لهم أبو ثمامة رجل من بني كنانة . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا ابن إسحاق ، عن أبي بشر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : لا شبهة في الحج قد بين الله أمر الحج . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : قد استقام أمر الحج فلا تجادلوا فيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : لا شهر ينسأ ، ولا شك في الحج قد بين . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن العلاء بن عبد الكريم ، عن مجاهد : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : قد علم وقت الحج فلا جدال فيه ، ولا شك . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد العزيز والعلاء ، عن مجاهد ، قال : الجدال في الحج هو شهر معلوم لا تنازع فيه . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سالم ، عن مجاهد : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : لا شك في الحج . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : المراء بالحج . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ فقد تبين الحج . قال : كانوا يحجون في ذي الحجة عامين ، وفي المحرم عامين ، ثم حجوا في صفر عامين ، وكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين ، ثم وافقت حجة أبي بكر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم بسنة ، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة ؛ فذلك حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأَرض " حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قال : بين الله أمر الحج ومعالمه فليس فيه كلام . وأولى هذه الأَقوال في قوله وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ بالصواب ، قول من قال : معنى ذلك : قد بطل الجدال في الحج ووقته ، واستقام أمره ووقته على وقت واحد ، ومناسك متفقة غير مختلفة ، ولا تنازع فيه ولا مراء وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن وقت الحج أشهر معلومات ، ثم نفى عن وقته الاختلاف الذي كانت الجاهلية في شركها تختلف فيه . وإنما اخترنا هذا التأويل في ذلك ورأيناه أولى بالصواب مما خالفه لما قد قدمنا من البيان آنفا في تأويل قوله : وَلا فُسُوقَ أنه غير جائز أن يكون الله خص بالنهي عنه في تلك الحال إلا ما هو مطلق مباح في الحال التي يخالفها ، وهي حال الإِحلال ؛ وذلك أن حكم ما خص ، به من ذلك حكم حال الإِحرام إن كان سواء فيه حال الإِحرام وحال الإِحلال ، فلا وجه لخصوصه به حالا دون حال ، وقد عم به جميع الأَحوال . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان لا معنى لقول القائل في تأويل قوله : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ أن تأويله : لا تمار صاحبك حتى تغضبه ، إلا أحد معنيين : إما أن يكون أراد لا تماره بباطل حتى تغضبه . فذلك ما لا وجه له ، لأَن الله عز وجل ، قد نهى عن المراء بالباطل في كل حال محرما كان المماري أو محلا ، فلا وجه لخصوص حال الإِحرام بالنهي عنه لاستواء حال الإِحرام والإِحلال في نهي الله عنه . أو يكون أراد : لا تماره بالحق ، وذلك أيضا ما لا وجه له ؛ لأَن المحرم لو رأى رجلا يروم فاحشة كان الواجب عليه مراءه في دفعه عنها ، أو رآه يحاول ظلمه والذهاب منه بحق له قد غصبه عليه كان عليه مراؤه فيه وجداله حتى يتخلصه منه . والجدال والمراء لا يكون بين الناس إلا من أحد وجهين : إما من قبل ظلم ، وإما من قبل حق ، فإذا كان من أحد وجهيه غير جائز فعله بحال ، ومن الوجه الآخر غير جائز تركه بحال ، فأي وجوهه التي خص بالنهي عنه حال الإِحرام ؟ وكذلك لا وجه لقول من تأول ذلك أنه بمعنى السباب ، لأَن الله تعالى ذكره قد نهى المؤمنين بعضهم عن سباب بعض على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام في كل حال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سباب سب المسلم فسوق ، وقتاله قتال المسلم كفر " فإذا كان المسلم عن سب المسلم منهيا في كل حال من أحواله ، محرما كان أو غير محرم ، فلا وجه لأَن يقال : لا تسبه في حال الإِحرام إذا أحرمت . وفيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخبر الذي : حدثنا به محمد